وتسمية الكفارة كفارة اليمين، وبهذا ينفصل عمَّا ذكروه، فإنَّ الحنث شرط وليس بسبب، وتعجيل حق المال بعد وجود سببه وقبل وجود شرطه جائز، بدليل تعجيل الزكاة بعد وجود النصاب وقبل الحول، وكفارة القتل بعد الجرح وقبل الزهوق.
قال ابن عبد البر: العجب من أصحاب أبي حنيفة، أجازوا تقديم الزكاة من غير أن يرووا فيها مثل هذه الآثار الواردة في تقديم الكفارة، ويأبون تقديم الكفارة مع كثرة الرواية الواردة فيها، والحجة في السنة، ومن خالفها محجوج بها» اهـ.
والجواب عن الشافعي: أنَّه تفريق بغير حجة.
قُلْتُ: ومن جملة الأدلة الدالة التي احتج بها بعض العلماء على مشروعية تقديم الكفارة على الحنث قول الله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ٢].