للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المحلل نفسه الذي هو الكفارة، فإن أريد المصدر فالمعنى فرض الله لكم تحليل اليمين وهو حلها الذي هو خلاف العقد. ولهذا استدل من استدل من أصحابنا وغيرهم كأبي بكر عبد العزيز بهذه الآية على التكفير قبل الحنث لأنَّ التحلة لا تكون بعد الحنث؛ فإنَّه بالحنث تنحل اليمين؛ وإنَّما تكون التحلة إذا أخرجت قبل الحنث لتنحل اليمين، وإنَّما هي بعد الحنث كفارة؛ لأنَّها كفرت ما في الحنث من سبب الإثم لنقض عهد الله. فإذا تبين أنَّ ما اقتضته اليمين من وجوب الوفاء بها رفعه الله عن هذه الأمة بالكفارة التي جعلها بدلاً من الوفاء في جملة ما رفعه عنها من الآصار التي نبه عليها بقوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ﴾» اهـ.

قُلْتُ: فإن قيل: قد جاء تسميتها كفارة وإن كانت قبل الحنث في قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، ولم يقل: إذا حنثتم؟

فالجواب: أنَّه قدر كثير من العلماء إِضماراً تقديره: إذا حلفتم وحنثتم.

لكن سيأتي حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ». وفيه تسمية الكفارة كفارة قبل الحنث، وذلك لأنَّها محلة لعقد اليمين ورافعة للإثم المترتب على نقض اليمين لولا الكفارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>