عدي بحرف الإلصاق الذي يستعمل في الربط والعقد فينعقد المحلوف عليه بالله كما تنعقد إحدى اليدين بالأخرى في المعاقدة؛ ولهذا سماه الله عقداً في قوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾، فإذا كان قد عقدها بالله كان الحنث فيها نقضاً لعهد الله وميثاقه لولا ما فرضه الله من التحلة، ولهذا سمي حلها حنثاً. والحنث: هو الإثم في الأصل، فالحنث فيها سبب للإثم لولا الكفارة الماحية فإنَّما الكفارة منعته أن يوجب إثماً.
ونظير الرخصة في كفارة اليمين بعد عقدها الرخصة أيضاً في كفارة الظهار بعد أن كان الظهار في الجاهلية وأول الإسلام طلاقاً، وكذلك الإيلاء كان عندهم طلاقاً، فإنَّ هذا جار على قاعدة وجوب الوفاء بمقتضى اليمين فإنَّ الإيلاء إذا وجب الوفاء بمقتضاه من ترك الوطء صار الوطء محرماً وتحريم الوطء تحريماً مطلقاً مستلزم لزوال الملك الذي هو الطلاق، وكذلك الظهار إذا وجب التحريم فالتحريم مستلزم لزوال الملك؛ فإنَّ الزوجة لا تكون محرمة على الإطلاق؛ ولهذا قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، والتحلة: مصدر حللت الشيء أحله تحليلاً وتحلة كما يقال كرمته تكريماً وتكرمة. وهذا مصدر يسمى به