وقد بوَّب الإمام البخاري ﵀(٣٠٦٣) على هذا الحديث فقال: «باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو».
الحجة الثالثة: ما رواه أحمد (١٦٣١٤، ١٦٣١٥، ١٦٣١٦، ١٧٩٣٦)، وأبو داود (٥٣١)، والنسائي (٦٧٢) من طريق حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي، قَالَ:«أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيْقِ الْعِيْدِ ﵀ فِي [إِحْكَامِ الْأَحْكَامِ](ص: ٤٥٣): «فمن كان متعيناً للولاية وجب عليه قبولها إن عرضت عليه، وطلبها إن لم تعرض؛ لأنَّه فرض كفاية لا يتأدى إلَّا به فيتعين عليه القيام به، وكذا إذا لم يتعين وكان أفضل من غيره ومنعنا ولاية المفضول مع وجود الأفضل، وإن كان غيره أفضل منه ولم نمنع تولية المفضول مع وجود الفاضل: فههنا يكره له أن يدخل في الولاية وأن يسألها، وحرم بعضهم الطلب، وكره للإمام أن يوليه» اهـ.