ثم لو قدر أنَّ هناك من يظهر أنَّه يكفي، وأنَّها لا تجب عليه هذه المسألة، فينبغي له أن ينظر الأصلح، كما ذكر الله سبحانه عن يوسف ﵊، أنَّه قال لملك مصر: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ لما رأى المصلحة في توليه ذلك، طلب الولاية وهو نبي ورسول كريم، والأنبياء هم أفضل الناس، طلبها للإصلاح: يصلح أهل مصر، ويدعوهم إلى الحق.
فطالب العلم، إذا رأى المصلحة في ذلك، طلب الوظيفة ورضي بها: قضائية أو تدريساً، أو وزارة أو غير ذلك. على أن يكون قصده الإصلاح والخير، وليس قصده الدنيا، وإنَّما يقصد وجه الله، وحسن المآب في الآخرة، وأن ينفع الناس، في دينهم أولاً، ثم في دنياهم، ولا يرضى أن يتولى المناصب الجهال، والفساق، فإذا دعي إلى منصب صالح يرى نفسه أهلاً له، وأنَّ فيه قوة عليه، فليجب إلى ذلك، وليحسن النية، وليبذل وسعه في ذلك، ولا يقل أخشى كذا، وأخشى كذا.
ومع النية الصالحة، والصدق في العمل، يوفق العبد، ويعان على ذلك، إذا أصلح لله نيته، وبذل وسعه في الخير، وفقه الله.
ومن هذا الباب حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي، أنَّه قال: يا رسول الله اجعلني إمام قومي. فقال النبي ﷺ: "أنت إمامهم، واقتد