للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عليه، ووجب أن يتولاها ويسأل ذلك، ويخبر بصفاته التي يستحقها به من العلم والكفاية وغير ذلك، كما قال يوسف ، فأمَّا لو كان هناك من يقوم بها ويصلح لها وعلم بذلك فالأولى ألا يطلب، لقول لعبد الرحمن: "لا تسأل الإمارة".

وأيضاً فإنَّ في سؤالها والحرص عليها مع العلم بكثرة آفاتها وصعوبة التخلص منها دليل على أنَّه يطلبها لنفسه ولأغراضه، ومن كان هكذا يوشك أن تغلب عليه نفسه فيهلك، وهذا معنى قوله : "وكل إليها" ومن أباها لعلمه بآفاتها، ولخوفه من التقصير في حقوقها فر منها، ثم إن ابتلي بها فيرجى له التخلص منها، وهو معنى قوله: "أعين عليها".

الثاني- أنَّه لم يقل: إنِّي حسيب كريم، وإن كان كما قال النبي : "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" ولا قال: إنِّي جميل مليح، إنَّما قال: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ فسألها بالحفظ والعلم، لا بالنسب والجمال.

الثالث- إنَّما قال ذلك عند من لا يعرفه فأراد تعريف نفسه، وصار ذلك مستثنى من قوله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>