أحد فاضطر إلى أخذها، أو لم يوجد من يصلح لها غيره، ولهذا الاستثناء عدد حجج منها:
الحجة الأولى: طلب يوسف ﵊ لها كما قال الله تعالى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥].
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](١٥/ ١١٤): «فلما سأل الولاية للمصلحة الدينية لم يكن هذا مناقضاً للتوكل ولا هو من سؤال الإمارة المنهي عنه» اهـ.
وَقَالَ ﵀ كَمَا فِي [مُخْتَصَرِ الْفَتَاوَي الْمَصْرِيَّةِ](٢/ ٢٧): «وأمَّا سؤال الولاية فقد ذمه ﷺ، وأمَّا سؤال يوسف وقوله: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ فلأنَّه كان طريقاً إلى أن يدعوهم إلى الله ويعدل بين الناس ويرفع عنهم الظلم ويفعل من الخير مالم يكونوا يفعلوه مع أنَّهم لم يكونوا يعرفون حاله، وقد علم بتعبير الرؤيا ما يؤول إليه حال الناس ففي هذه الأحوال ونحوها ما يوجب الفرق بين مثل هذه الحال وبين ما نهى عنه، وأيضاً فليست هذه إمارة محضة إنَّما هي أمانة، وقد يقال هذا شرع من قبلنا» اهـ.