والثاني: العقوبة لتأدية حق واجب وترك محرم في المستقبل كما يستتاب المرتد حتى يسلم فإن تاب؛ وإلَّا قتل. وكما يعاقب تارك الصلاة والزكاة وحقوق الآدميين حتى يؤدوها. فالتعزير في هذا الضرب أشد منه في الضرب الأول. ولهذا يجوز أن يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي الصلاة الواجبة أو يؤدي الواجب عليه» اهـ.
وَقَالَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٣٥/ ٤٠٤ - ٤٠٦): «وأمَّا "مقدار الضرب" فإذا كان الضرب على ترك واجب: مثل أن يضرب حتى يؤدي الواجب. فهذا لا يتقدر؛ بل يضرب يوماً فإن فعل الواجب وإلَّا ضرب يوماً آخر؛ لكن لا يزيد كل مرة على التعزير عند من يقدر أعلاه. وقد تنازع العلماء في "مقدار أعلى التعزير" الذي يقام بفعل المحرمات على أقوال:
أحدها: وهو أحسنها وهو قول طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما - أنَّه لا يبلغ في التعزير في كل جريمة الحد المقدر فيها وإن زاد على حد مقدر في غيرها. فيجوز التعزير في المباشرة المحرمة وفي السرقة من غير حرز بالضرب الذي يزيد على حد القذف ولا يبلغ بذلك الرجم والقطع.
القول الثاني: أنَّه لا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود: إمَّا أربعين وإمَّا ثمانين وهو قول كثير من أصحاب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة.