والصواب جواز ذلك كله وهو مقتضى أصول الشريعة وقواعدها، فإنَّه من باب المشاركة التي يكون العامل فيها شريك المالك هذا بماله وهذا بعمله وما رزق الله فهو بينهما، وهذا عند طائفة من أصحابنا أولى بالجواز من الإجارة حتى قال شيخ الإسلام: هذه المشاركات أحل من الإجارة. قال: لأنَّ المستأجر يدفع ماله وقد يحصل له مقصوده، وقد لا يحصل، فيفوز المؤجر بالمال، والمستأجر على الخطر، إذ قد يكمل الزرع، وقد لا يكمل، بخلاف المشاركة فإنَّ الشريكين في الفوز وعدمه على السواء، إن رزق الله الفائدة كانت بينهما، وإن منعها استويا في الحرمان، وهذا غاية العدل، فلا تأتى الشريعة بحل الإجارة وتحريم هذه المشاركات.
وقد أقرَّ النبي ﷺ المضاربة على ما كانت عليه قبل الإسلام، فضارب أصحابه في حياته وبعد موته، وأجمعت عليها الأمة، ودفع خيبر إلى اليهود يقومون عليها ويعمرونها من أموالهم بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، وهذا كأنَّه رأى عين، ثم لم ينسخه، ولم ينه عنه، ولا امتنع منه خلفاؤه الراشدون، وأصحابه بعده، بل كانوا يفعلون ذلك بأراضيهم وأموالهم يدفعونها إلى من يقوم عليها بجزء مما يخرج منها، وهم مشغولون بالجهاد وغيره، ولم ينقل عن رجل واحد منهم المنع إلَّا فيما منع منه النبي ﷺ وهو ما قال الليث بن سعد: إذا نظر ذو البصر بالحلال والحرام علم أنَّه لا يجوز ولو لم تأت هذه