«وليست المزارعة مؤاجرة على عمل معين حتى يشترط فيها العمل بالأجرة؛ بل هي من جنس المشاركة: كالمضاربة ونحوها. وأحمد عنده هذا الباب هو القياس.
ويجوز عنده أن يدفع الخيل، والبغال، والحمير، والجمال إلى من يكاري عليها، والكراء بين المالك والعامل، وقد جاء في ذلك أحاديث في سنن أبي داود وغيره. ويجوز عنده أن يدفع ما يصطاد به: الصقر والشباك، والبهائم، وغيرها إلى من يصطاد بها وما حصل بينهما. ويجوز عنده أن يدفع الحنطة إلى من يطحنها، وله الثلث، أو الربع. وكذلك الدقيق إلى من يعجنه، والغزل إلى من ينسجه، والثياب إلى من يخيطها بجزء في الجميع من النماء. وكذلك الجلود إلى من يحذوها نعالاً وإن حكي عنه في ذلك خلاف. وكذلك يجوز عنده -في أظهر الروايتين -أن يدفع الماشية إلى من يعمل عليها بجزء من درها، ونسلها، ويدفع دود القز، والورق إلى من يطعمه ويخدمه وله جزء من القز.
وأمَّا قول من فرق بين المزارعة، والإجارة بأنَّ الإجارة عقد لازم؛ بخلاف المزارعة فيقال له: هذا ممنوع؛ بل إذا زارعه حولاً بعينه فالمزارعة عقد لازم، كما تلزم إذا كانت بلفظ الإجارة، والإجارة قد لا تكون لازمة كما إذا قال: آجرتك هذه الدار كل شهر بدرهمين؛ فإنَّها صحيحة في ظاهر مذهب أحمد وغيره، وكلما دخل شهر فله فسخ الإجارة. والجعالة في معنى الإجارة وليست عقداً لازماً.