للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: نصَّ النبي في حديث عمر وعبادة وغيرهما على بعض أنواع الطعام مع وجود غيرها من الأطعمة لا بد أن يكون لمعنى وإلَّا كان عبثاً وحاشاه من ذلك، والمعنى هو أنَّ هذه الأطعمة هي أقوات الناس.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الشِّنْقِيطِيُّ فِي [أَضْوَاءِ الْبَيَانِ] (١/ ١٧٦):

«الِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا الطَّعْمُ لَا يَخْلُو عِنْدِي مِنْ نَظَرٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ; لِأَنَّ مَعْمَرًا الْمَذْكُورَ لَمَّا قَالَ: قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ النَّبِيَّ يَقُولُ: "الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ". قَالَ عَقِبَهُ: وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الطَّعَامَ فِي عُرْفِهِمْ يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْعُرْفَ الْمُقَارَنَ لِلْخِطَابِ مِنْ مُخَصَّصَاتِ النَّصِّ الْعَامِّ، وَعَقَدَهُ فِي "مَرَاقِي السُّعُودِ" بِقَوْلِهِ فِي مَبْحَثِ الْمُخَصَّصِ الْمُنْفَصِلِ عَاطِفًا عَلَى مَا يُخَصِّصُ الْعُمُومَ:

وَالْعُرْفُ حَيْثُ قَارَنَ الْخِطَابَا … وَدَعْ ضَمِيرَ الْبَعْضِ وَالْأَسْبَابَا» اهـ.

قُلْتُ: لا بد من حمل "الطعام" في حديث معمر على الشعير ولولا ذلك لجعلنا الطعام جنساً واحداً ومنعنا من التفاضل فيه وهذا خطأ بيِّن.

فائدة: الربا عدة أنواع:

النوع الأول: ربا النسيئة وهو بيع ربوي بربوي قد اتفقا في العلة إلى أجل.

النوع الثاني: ربا الفضل: وهو بيع ربوي بجنسه متفاضلاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>