اختلف العلماء المعاصرون في ذلك، فقال بعضهم: بالتحريم؛ لأنَّ ريال المعدن هو ريال الورق، ولا فرق بين هذا وهذا، فالمقصود واحد، والدولة جعلت قيمتهما اعتبارية متساوية.
وقال آخرون: بالجواز؛ لأنَّ بينهما فرقاً؛ فالجنس مختلف حقيقة، وقيمة، وتساويهما في القيمة الشرائية فباعتبار تقدير الدولة، ويدل لهذا أنَّك لو جئت بمائة كيلو من هذا المعدن، ومائة كيلو من الورق فهل تختلف قيمتهما أو لا؟
الجواب: تختلف، فالحديد يشترى لذاته، والورق لولا تقدير الدولة له لم يكن له قيمة إطلاقاً.
وقالوا: لما اختلف الجنس حقيقة وقيمة، جاز التفاضل بينها؛ لقول النَّبي ﷺ:"إذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد".
وكان الشيخ ابن باز - وفقه الله - مع اللجنة الدائمة أصدروا فتوى بالتحريم؛ ثم إنَّ الشيخ حدثنا أخيراً، قال: كنت أقول بالتحريم، ولكني توقفت فيه هل يحرم أو لا؟
أمَّا أنا فنفسي طيبة بجوازه، وليس عندي فيه شك، وكان شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀ يجوِّز ذلك، بل يجوز أكثر من هذا، فيرى أنَّه يجوز التفاضل مع تأخر القبض بشرط ألَّا يشترطا أجلاً معيناً، فلو أعطيتك مائة، وأعطيتني بعد مدة