للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: والعملات الورقية في هذه الأزمان ثمنيتها هي الغالبة.

لكن بقى إشكال وهو أننا إذا جعلنا العلة هي الثمنية أخرجنا الحلي فإنَّه من جملة العروض كالثياب، وهكذا منعنا جريان الربا في الذهب والفضة في هذه الأزمان لانتفاء العلة وهي الثمنية فيهما فلم يعدا أثماناً للأشياء في هذه الأزمان.

ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنَّ الذهب والفضة خلقا أثماناً للأشياء وإن لم يستعملهما الناس في ذلك فالثمنية فيهما جوهرية وليست طارئة حتى تزول بترك الاستعمال.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي فِي [الرَّوْضَةِ] (٣/ ٣٧٩ - ٣٨٠):

«وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، فَقِيلَ: يَثْبُتُ الرِّبَا فِيهِمَا لِعَيْنِهِمَا، لَا لِعِلَّةٍ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: الْعِلَّةُ فِيهِمَا صَلَاحِيَةُ الثَّمَنِيَّةِ الْغَالِبَةِ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: جَوْهَرِيَّةُ الْأَثْمَانِ غَالِبًا. وَالْعِبَارَتَانِ تَشْمَلَانِ التِّبْرَ، وَالْمَضْرُوبَ، وَالْحُلِيَّ، وَالْأَوَانِيَ مِنْهُمَا. وَفِي تَعَدِّي الْحُكْمِ إِلَى الْفُلُوسِ إِذَا رَاجَتْ وَجْهٌ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا رِبَا فِيهِمَا لِانْتِفَاءِ الثَّمَنِيَّةِ الْغَالِبَةِ. وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِ الْفُلُوسِ مِنَ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَغَيْرِهَا قَطْعًا» اهـ.

وسبق قول الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٤/ ٥): «وَالْعِلَّةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ جَوْهَرِيَّةُ الثَّمَنِيَّةِ غَالِبًا» اهـ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ ابْنُ الْحَصْكَفِيِّ الْحَنَفِي فِي [الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عَلَى تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ] (٢/ ٢٩٨):

<<  <  ج: ص:  >  >>