للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لكن مما ينبه عليه أنَّ الإمام الشافعي وإن اختار أنَّ علة جريان الربا في الذهب والفضة هي الثمنية لكنَّه رآها ثمنية قاصرة عليهما.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي فِي [الْمَجْمُوْع] (٩/ ٣٩٣):

«فَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَالْعِلَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِيهِمَا كَوْنُهُمَا جِنْسَ الْأَثْمَانِ غَالِبًا وَهَذِهِ عِنْدَهُ عِلَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَيْهِمَا لَا تَتَعَدَّاهُمَا إذْ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِمَا» اهـ.

قُلْتُ: لكن عند الشافعية وعند غيرهم أنَّه إذا وجد ما يشارك الأصل في هذه العلة فيلحق به كأن توجد أثماناً غالبة غير الذهب والفضة كالعملات الورقية الموجودة في هذه الأزمان.

واختلفت المالكية هي العلة هي غلبة الثمنية أو مطلق الثمنية على قولين.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٤/ ٥):

«وَالْعِلَّةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ جَوْهَرِيَّةُ الثَّمَنِيَّةِ غَالِبًا، فَيَخْتَصُّ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ» اهـ.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي [الْفُرُوْعِ] (٦/ ٢٩٤):

«فَعَلَيْهِمَا الْعِلَّةُ فِي النَّقْدَيْنِ الثَّمَنِيَّةُ، وَهِيَ عِلَّةٌ قَاصِرَةٌ لَا يَصْلُحُ التَّعْلِيلُ بِهَا فِي اخْتِيَارِ الْأَكْثَرِ، وَنُقِضَتْ طَرْدًا بِالْفُلُوسِ، لِأَنَّهَا أَثْمَانٌ، وَعَكْسًا بِالْحُلِيِّ، وَأُجِيبُ لِعَدَمِ النَّقْدِيَّةِ الْغَالِبَةِ.

قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: ثُمَّ يَجِبُ أَنْ يَقُولُوا إذا نفقت حَتَّى لَا يُتَعَامَلَ إلَّا بِهَا أَنَّ فِيهَا الرِّبَا، لِكَوْنِهَا ثَمَنًا غَالِبًا» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>