للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«واختلف العلماء في حد قبض الصرف وحقيقته فقال ابن القاسم عن مالك: لا يصح الصرف إلَّا يداً بيد، فإن لم ينقده ومكث معه من غدوة إلى ضحوة قاعداً، وقد تصارفا غدوة فتقابضا ضحوة لم يصح هذا، ولا يكون الصرف إلَّا عند الإيجاب بالكلام، ولو انتقلا من ذلك المكان إلى موضع غيره لم يصح تقابضهما. هذا كله قول مالك. وجملة مذهبه في ذلك أنَّه لا يجوز عنده تراخي القبض في الصرف سواء كانا في المجلس أو تفرقا ومحل قول عمر عنده -والله أعلم-: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه. أنَّ ذلك على الفور لا على التراخي وهو المعقول من لفظ رسول الله : "هاء وهاء" عنده والله أعلم.

وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز التقابض في الصرف ما لم يفترقا وإن طالت المدة وانتقلا إلى موضع آخر واحتجوا بقول عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذ. وجعلوه تفسيراً لما رواه عن النَّبي من قوله: "الذهب بالورق رباً إلَّا هاء وهاء". واحتجوا بقوله: أيضاً وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره. قالوا فعلم من قوله هذا أنَّ المراعى الافتراق» اهـ.

قُلْتُ: الصحيح مذهب الجمهور، وهو الذي فهمه عمر بن الخطاب من الحديث، فروى البخاري (٢١٧٤) عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ: أَنَّهُ التَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الغَابَةِ، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ،

<<  <  ج: ص:  >  >>