الحمار بجملته، فلما جاءه بجزئه أعلمه بامتناعه أنَّ حكم الجزء من الصيد كحكم الصيد، لا يحل للمحرم قبوله، ولا تملُّكه. وإنَّما احتجنا إلى هذه التكلفات لنرفع الاضطراب اللازم من تلك الروايات المختلفة على طريقتنا في لزوم الجمع بين الروايات المختلفة، فإنَّه الأحسن إذا أمكن، والله أعلم» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ](٢/ ١٦٤): «وأمَّا الاختلاف في كون الذي أهداه حياً، أو لحماً، فرواية من روى لحماً أولى لثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّ راويها قد حفظها، وضبط الواقعة حتى ضبطها: أنَّه يقطر دماً، وهذا يدل على حفظه للقصة حتى لهذا الأمر الذي لا يؤبه له.
الثاني: أنَّ هذا صريح في كونه بعض الحمار، وأنَّه لحم منه، فلا يناقض قوله: أهدى له حماراً، بل يمكن حمله على رواية من روى لحماً، تسمية للحم باسم الحيوان، وهذا مما لا تأباه اللغة.
الثالث: أنَّ سائر الروايات متفقة على أنَّه بعض من أبعاضه، وإنَّما اختلفوا في ذلك البعض، هل هو عجزه، أو شقه، أو رجله، أو لحم منه؟ ولا تناقض بين هذه الروايات، إذ يمكن أن يكون الشق هو الذي فيه العجز، وفيه الرجل، فصح التعبير عنه بهذا وهذا، وقد رجع ابن عيينة عن قوله:"حماراً" وثبت على قوله: "لحم حمار" حتى مات وهذا يدل على أنَّه تبين له أنَّه إنَّما أهدى له لحماً لا حيواناً» اهـ.