للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ الْعَلَّامَةُ سَحْنُونُ الْمَالِكِيُّ فِي [الْمُدَوَنَةِ الْكُبْرَى] (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧):

«قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا ذُبِحَ لِلْمُحْرِمِ مَنْ الصَّيْدِ فَلَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي ذَبَحَهُ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا فَهُوَ سَوَاءٌ لَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، لِأَنَّهُ إنَّمَا جَاءَ ذَبْحُهُ لِهَذَا الْمُحْرِمِ وَمِنْ أَجْلِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ أَمَرَهُ هَذَا الْمُحْرِمُ أَنْ يَذْبَحَهُ لَهُ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ، فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا كَانَ إنَّمَا ذَبَحَ الصَّيْدَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْمُحْرِمِ فَلَا يُؤْكَلُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حِينَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِأَصْحَابِهِ: إنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُحْرِمٍ ذَبَحَ صَيْدًا فَأَدَّى جَزَاءَهُ ثُمَّ أَكَلَ مَنْ لَحْمِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ، أَمْ قِيمَةُ مَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ وَلَا جَزَاءَ فِي لَحْمِهِ، وَإِنَّمَا لَحْمُهُ جِيفَةُ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَإِنَّمَا أَكَلَ حِينَ أَكَلَ مِنْهُ لَحْمَ مَيْتَةٍ وَمَا لَا يَحِلُّ» اهـ.

قُلْتُ: الأظهر في ذلك مذهب عثمان ، فإنَّ من لم يصاد لأجله ولم يعن عليه فلا معنى لمنعه من أكل لحمه. والله أعلم.

٢ - وفيه ما يدل على عدم تحريمه في حق الصائد وإن صاد من أجل المحرم، وذلك أَنَّ النَّبِيَّ لم ينهه عن أكله، ولو كان محرماً عليه لنهاه فإنَّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وهذا مذهب الجمهور وخالف في ذلك الإمام مالك فحرم أكله على المحرم وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>