كان يراعيه؛ بل ولا أصحابه فهؤلاء لا يمكن الجمع على قولهم في غالب الأوقات لغالب الناس إلَّا مع تفريق الفعل وأولئك لا يكون الجمع عندهم إلا مع اقتران الفعل وهؤلاء فهموا من الجمع اقتران الفعلين في وقت واحد أو وقتين وأولئك قالوا لا يكون الجمع إلَّا في وقتين وذلك يحتاج إلى تفريق الفعل وكلا القولين ضعيف. والسنة جاءت بأوسع من هذا وهذا ولم تكلف الناس لا هذا ولا هذا والجمع جائز في الوقت المشترك فتارة يجمع في أول الوقت كما جمع بعرفة. وتارة يجمع في وقت الثانية كما جمع بمزدلفة وفي بعض أسفاره. وتارة يجمع فيما بينهما في وسط الوقتين وقد يقعان معاً في آخر وقت الأولى وقد يقعان معاً في أول وقت الثانية وقد تقع هذه في هذا وهذه في هذا؛ وكل هذا جائز؛ لأنَّ أصل هذه المسألة أنَّ الوقت عند الحاجة مشترك والتقديم والتوسط بحسب الحاجة والمصلحة ففي عرفة ونحوها يكون التقديم هو السنة» اهـ.
«وكذلك الموالاة بين الصلاتين، وقد أوجبها الشافعي ومن وافقه من أصحاب أحمد، وقد نص أحمد على أنَّ المسافر إذا صلى العشاء قبل غروب الشفق في السفر جاز، وجعله بذلك جامعاً. وليس مراده الأبيض، فإنَّ الوقت يدخل في حق المسافر بغروب الشفق الأحمر عنده بلا ريب، وكذلك الحاضر، وإنَّما اختار للحاضر أن يؤخرها إلى مغيب الأبيض ليتيقن مغيب الشفق الأحمر عنده بلا ريب، لأنَّ الجدران تواري الحمرة في الحضر دون السفر، وإن جوز أن يصلي قبل