عَشَرَةَ أَيَّامٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ وَأَجْزَاهُ وَإِنْ وَجَدَ هَدْيًا بَعْدَ رُجُوعِهِ وَقَبْلَ صَوْمِهِ أَهْدَى قَبْلَ أَنْ يَصُومَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْحَجِّ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ بَعْدُ وَكَانَ عَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِمُتْعَتِهِ أَوْ قِرَانِهِ وَهَدْيٌ لِتَحَلُّلِهِ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ وَلَا صِيَامٍ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِذَا لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْحَجِّ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الصِّيَامِ بَعْدُ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يُقْضَى يَوْمُ النَّحْرِ حَتَّى يَهْدِيَ أَوْ يَصُومَ فَإِنْ لَمْ يَهْدِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ وَيَصُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي بَلَدِهِ وَيَهْدِي إِنْ وَجَدَ.
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالْآخَرُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ من ترك صيام الثلاثة الأيام في الحج وجب عليه الهدي.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٣/ ٣٥٤ - ٣٥٧):
«وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "الصَّوْمُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ يَقُولُ: فَإِنْ لَمْ يَصُمْ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ". رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَرُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ: عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ.
نَحْوُ ذَلِكَ، وَقَدْ حَكَاهُ أَحْمَدُ - أَيْضًا - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يُعْرَفُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ خِلَافُ ذَلِكَ إِلَّا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ، وَمَنْ وَافَقَهُمَا: أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ مِنًى، وَذَلِكَ اتِّفَاقٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصُومُهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى بِحَالٍ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا جَوَّزَ لَهُ الِانْتِقَالَ عَنِ الْهَدْيِ بِأَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، فَإِذَا لَمْ يَصُمْهَا فِي وَقْتِهَا: لَمْ يُجْزِهِ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا كَسَائِرِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ، فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ قَدْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute