للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَالنَّمِرِ، وَالذِّئْبِ، وَالدُّبِّ، وَالْفَهْدِ، وَالْبَازِي، وَالصَّقْرِ، وَالشَّاهِينِ، وَالْبَاشِقِ، فَهَذَا كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ مِثْلِ الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ.

وَقَدْ نَصَّ - فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ - عَلَى أَنَّهُ يَقْتُلُ السَّبُعَ عَدَا عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَعْدُ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ قَالُوا: لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا حَرَّمَ قَتْلَ الصَّيْدِ، وَالصَّيْدُ اسْمٌ لِلْمُبَاحِ كَمَا تَقَدَّمَ; لِأَنَّ النَّبِيَّ أَبَاحَ قَتْلَ السَّبُعِ الْعَادِي، وَالْعَادِي صِفَةٌ لِلسَّبُعِ سَوَاءٌ وُجِدَ مِنْهُ الْعُدْوَانُ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ. كَمَا قَالَ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَكَمَا يُقَالُ: السَّيْفُ قَاطِعٌ، وَالْخُبْزُ مُشْبِعٌ، وَالْمَاءُ مُرْوٍ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ السَّبُعِ وَبَيْنَ الصَّيْدِ، فَإِنَّ الصَّيْدَ إِذَا عَدَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُهُ، قَالُوا: وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ذَكَرَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ أَدْنَاهُ ضَرَرًا لِيُنَبِّهَ بِإِبَاحَةِ قَتْلِهِ عَلَى إِبَاحَةِ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ ضَرَرًا، فَنَصَّ عَلَى الْفَأْرَةِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا مِنَ الْحَشَرَاتِ، وَذَكَرَ الْغُرَابَ تَنْبِيهًا بِهِ عَلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ مِنَ الْجَوَارِحِ، وَذَكَرَ الْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَهُوَ أَدْنَى السِّبَاعِ تَنْبِيهًا بِهِ عَلَى سَائِرِ السِّبَاعِ.

قَالُوا: وَفَحْوَى الْخِطَابِ تَنْبِيهُهُ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ أَقْوَى مِنْ دَلِيلِهِ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: الْكَلْبُ الْعَقُورُ اسْمٌ لِجَمِيعِ السِّبَاعِ; لِأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ فِي دُعَائِهِ عَلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ: "اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ"، فَأَكَلَهُ السَّبُعُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>