للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مَذْهَبَ مَالِكٍ الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ الْخَطَّابِيُّ فِي اسْتِثْنَاءِ الْغُرَابِ الصَّغِيرِ الَّذِي يَأْكُلُ الْحَبَّ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ -وَهَذِهِ عِبَارَةُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ مِنْهُمْ-:

وَالْمُرَادُ بِالْغُرَابِ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَيَخْلِطُ لِأَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى أَمَّا الْعَقْعَقُ غَيْرُ مُسْتَثْنًى لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غُرَابًا وَلَا يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى وَقَالَ فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا لَا يَحِلُّ وَلَا بَأْسَ بِغُرَابِ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ الْحَبَّ وَلَيْسَ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَلَا يُؤْكَلُ الْأَبْقَعُ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَكَذَا الْغُدَافُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْعَقْعَقِ لِأَنَّهُ يَخْلِطُ فَأَشْبَهَ الدَّجَاجَةَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّ غَالِبُ أَكْلِهِ الْجِيَفُ انْتَهَى.

فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ مَذَاهِبَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْغُرَابِ غُرَابُ الزَّرْعِ خَاصَّةً فَأَمَّا أَنْ يَكُونُوا اعْتَمَدُوا التَّقْيِيدَ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بِالْأَبْقَعِ وَأَلْحَقُوا بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ فِي الْأَذَى وَأَكْلِ الْجِيَفِ وَهُوَ الْغُدَافُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا أَخَذُوا بِالرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ وَجَعَلُوا التَّقْيِيدَ بِالْأَبْقَعِ لِغَلَبَتِهِ لَا لِاخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِهِ وَأَخْرَجُوا عَنْ ذَلِكَ غُرَابَ الزَّرْعِ وَهُوَ الزَّاغُ لِحِلِّ أَكْلِهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

قُلْتُ: وقد أخذ بقيد "الأبقع" الحافظ ابن خزيمة فقد قال في [صَحِيْحِهِ] (٤/ ١٩١): «باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها في بعض ما أبيح قتله للمحرم، والدليل على أَنَّ النَّبِيَّ إنَّما أباح للمحرم قتل

<<  <  ج: ص:  >  >>