فإن قطع غصناً أو حشيشاً، فاستخلف، احتمل سقوط ضمانه، كما إذا جرح صيداً فاندمل، أو قطع شعر آدمي فنبت، واحتمل أن يضمنه؛ لأنَّ الثاني غير الأول» اهـ.
قُلْتُ: أثر عمر بن الخطاب لم أقف عليه، وقد جاء عنه ما يدل على خلاف ذلك، وهو ما رواه الطبري في [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (٥/ ٢٨)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٩٧٢٩) مِنْ طَرِيْقِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ رَأَى رَجُلًا يَقْطَعُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، وَيَعْلِفُهُ بَعِيرًا لَهُ، قَالَ: فَقَالَ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ» فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ لَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ؟» قَالَ: فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا وَاللَّهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مَعِيَ نِضْوًا لِي، فَخَشِيتُ أَلَا يُبَلِّغَنِي أَهْلِي، وَمَا مَعِي مِنْ زَادٍ وَلَا نَفَقَةٍ قَالَ: فَرَقَّ لَهُ بَعْدَ مَا هَمَّ بِهِ، قَالَ: وَأَمَرَ لَهُ بِبَعِيرٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ مُوقَرٍ طَحِينًا، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَقَالَ: «لَا تَعُودَنَّ أَنْ تَقْطَعَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا».
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ حَسَنٌ، ولم يأمره عمر بجزاء.
قَالَ الْحَافِظُ الْطَبَرِيُّ ﵀ (١/ ١٧) بعد روايته للأثر:
«فَهَذَا الْخَبَرُ يُنْبِئُ عَنْ أَنَّ عُمَرَ ﵁ إِنَّمَا تَقَدَّمَ إِلَى الَّذِي رَآهُ يَقْطَعُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَيَعْلِفَهُ بَعِيرًا لَهُ، بِالنَّهْيِ عَنِ الْعُودِ لِمِثْلِ مَا فَعَلَ مِنْ قَطْعِهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِجَزَاءٍ وَلَا كَفَّارَةٍ لَمَّا قَطَعَ مِنْهُ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِيمَا عَلَى مَنْ قَطَعَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ الْمَنْهِيِّ عَنْ قَطَعِهِ أَنْ يُقَالَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا قَطَعَ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ الْوَارِدِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute