للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ومذهب الإمام مالك أصح وأقرب عندي من غيره، إلَّا فيما يتعلق بإيجاب حفنة من الطعام إذا أزال من شعره دون ما يحصل به الترفه، أو إماطة الأذى، فيشكل عليه حديث الحجامة، وأثر ابن عباس الذي سبق ذكره. والله أعلم.

ولا فرق بين إزالة الشعر عن طريق الحلق، أو عن طريق مزيلات الشعر المتنوعة، أو النتف، وخالف في النتف ابن حزم فأجاز إزالة الشعر به من غير فدية، وهذه ظاهرية غريبة.

فائدة: قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤):

«مَسْأَلَةٌ: قَالَ: "وَكَذَلِكَ الْأَظْفَارُ" قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ أَخْذِ أَظْفَارِهِ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ بِأَخْذِهَا فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادٍ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَعَنْهُ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ بِفِدْيَةٍ.

وَلَنَا، أَنَّهُ أَزَالَ مَا مُنِعَ إزَالَتُهُ لِأَجْلِ التَّرَفُّهِ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، كَحَلْقِ الشَّعْرِ. وَعَدَمُ النَّصِّ فِيهِ لَا يَمْنَعُ قِيَاسَهُ عَلَيْهِ، كَشَعْرِ الْبَدَنِ مَعَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَالْحُكْمُ فِي فِدْيَةِ الْأَظْفَارِ كَالْحُكْمِ فِي فِدْيَةِ الشَّعْرِ سَوَاءٌ، فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا دَمٌ وَعَنْهُ فِي ثَلَاثَةٍ دَمٌ. وَفِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، وَفِي الظُّفْرَيْنِ مُدَّانِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْصِيلِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ. وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ كَذَلِكَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>