للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

اجتهادهم في حلق بعض شعر الرأس يشبه بعض أنواع تحقيق المناط، والعلم عند الله تعالى» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ فِي [الشَّرْحُ الْمُمْتِعِ] (٧/ ١١٩):

«وأقرب الأقوال إلى ظاهر القرآن هو الأخير، إذا حلق ما به إماطة الأذى، أي: يكون ظاهراً على كل الرأس - وهو مذهب مالك، أي: إذا حلق حلقاً يكاد يكون كاملاً يسلم به الرأس من الأذى؛ لأنَّه هو الذي يماط به الأذى، والدليل على ذلك:

أولاً: قول الله - تعالى - في القرآن في شأنه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ﴾. فهو لا يحلق إذا كان به أذى من رأسه إلَّا ما يماط به الأذى، فعليه فدية.

ثانياً: أَنَّ النَّبِيَّ : "احتجم وهو محرم في رأسه"، والحجامة في الرأس من ضرورتها أن يحلق الشعر من مكان المحاجم، ولا يمكن سوى ذلك، ولم ينقل عَنِ النَّبِيِّ أنَّه افتدى؛ لأن الشعر الذي يزال من أجل المحاجم لا يماط به الأذى، فهو قليل بالنسبة لبقية الشعر» اهـ.

قُلْتُ: الذي جاءت به الفدية هو حلق الرأس، فأمَّا ما دون حلق جميع الرأس، كحلق بعضه، أو تقصيره فلا شك في حرمته؛ لأنَّ النهي يتناول جميع أجزاء المنهي عنه، فلو نهي مثلاً عن أكل رغيف فإنَّه يشمل أكله كله، ويشمل أكل شيء منه، غير أنَّ الإثم متفاوت بين من فعل بعض المنهي عنه ومن فعله كله.

<<  <  ج: ص:  >  >>