وروي عن أبي حنيفة وأصحابه: أنَّ في كل شعرة قبضة من طعام كما ذكره عنهم صاحب المغني.
وأمَّا حلق شعر البدن غير الرأس، فقد علمت مما ذكرنا آنفاً أنَّ مذهب أبي حنيفة فيه: أنَّه إن حلق عضواً كاملاً ففيه الفدية أو الدم، وإن حلق أقل من عضو، ففيه الصدقة، وأنَّ حكم اللحية عنده كحكم الرأس، وحلق الربع فيهما كحلق الجميع.
ومذهب الشافعي أنَّ حلق شعر الجسد غير الرأس كحكم حلق الرأس، فتلزم الفدية في ثلاث شعرات فصاعداً، سواء كانت من شعر الرأس أو غيره من الجسد، وفي الشعرة، أو الشعرتين من الجسد عندهم الأقوال الأربعة المتقدمة، وإن حلق شعر رأسه وشعر بدنه معاً، لزمه عند الشافعي، وأصحابه: فدية واحدة، خلافاً لأبي القاسم الأنماطي القائل: يلزمه فديتان، محتجاً بأنَّ شعر الرأس مخالف لشعر البدن، لأنَّ النسك يتعلق بشعر الرأس، فيلزم حلقه، أو تقصيره بخلاف شعر البدن.
واحتج الشافعية بأنَّهما وإن اختلف حكمهما في النسك فهما جنس واحد: فأجزأت لهما فدية واحدة.
ومذهب الإمام أحمد في هذه المسألة كمذهب الشافعي فشعر الرأس وشعر البدن حكمهما عنده سواء. وإن حلق شعر رأسه وبدنه: فعليه فدية واحدة، وعنه رواية أخرى: أنَّه يلزمه دمان، إذا حلق من كل من الرأس، والجسد ما تجب به الفدية منفرداً عن الآخر كقول الأنماطي المتقدم.