«والحديث ذهب إليه أحمد، فلم يكره أن يستتر بثوب ونحوه، فإنَّ ذلك لا يقصد للاستدامة، والهودج بخلافه، والخيمة والبيت يرادان لجمع الرحل وحفظه، لا للترفه. وظاهر كلام أحمد، أنَّه إنما كره ذلك كراهة تنزيه لوقوع الخلاف فيه».
وقال ﵀(٦/ ٤٤١):
«فصل: ولا بأس أن يستظل بالسقف والحائط والشجرة والخباء، وإن نزل تحت شجرة، فلا بأس أن يطرح عليها ثوباً يستظل به، عند جميع أهل العلم.
وقد صح به النقل، فإنَّ جابراً قال في حديث حجة النبي ﷺ:"وأمر بقبة من شعر، فضربت له بنمرة، فأتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس".
رواه مسلم، وابن ماجه، وغيرهما.
ولا بأس أيضاً أن ينصب حياله ثوباً يقيه الشمس والبرد، إمَّا أن يمسكه إنسان، أو يرفعه على عود، على نحو ما روي في حديث أم الحصين:"أنَّ بلالاً أو أسامة كان رافعاً ثوباً يستر به النبي ﷺ من الحر". ولأنَّ ذلك لا يقصد به الاستدامة، فلم يكن به بأس، كالاستظلال بحائط» اهـ.
قُلْتُ: جواز ذلك مطلقاً هو الصحيح، وليس في التفريق بين هذه الصور حجة قوية، ولا معنى ظاهر. والله أعلم.