ذلك أنَّه مندوب إلى غسل يده قبل أن يدخلها في إناء وضوئه، ومنهم من أوجب عليه مع حاله هذه غسل يده فرضاً على ما نذكره في هذا الباب إن شاء الله، ومعلوم أنَّ من بات في سراويله لا يخاف عليه أن يمس بيده نجاسة في الأغلب من أمره، فعلمنا بهذا كله أنَّ المراد بهذا الحديث ليس كما ظنه أصحاب الشافعي والله أعلم، وقد نقضوا قولهم في ورود الماء على النجاسة، لأنَّهم يقولون: إذا ورد الماء على نجاسة في إناء، أو موضع وكان الماء دون القلتين أنَّ النجاسة تفسده، وأنَّه غير مطهر لها، فلم يفرقوا هاهنا بين ورود الماء على النجاسة، وبين ورودها عليه وشرطهم أن يكون ورود الماء صباً مهراقاً تحكم لا دليل عليه والله أعلم».
وقال الأمير الصنعاني ﵀ في [سبل السلام](١/ ٤): «وحاصله: أنَّهم حكموا: أنَّه إذا وردت النجاسة على الماء القليل نجسته، وإذا ورد عليها الماء القليل لم ينجس، فجعلوا علة عدم تنجس الماء الورود على النجاسة، وليس كذلك بل التحقيق: أنَّه حين يرد الماء على النجاسة يرد عليها شيئاً فشيئاً حتى يفني عينها، وتذهب قبل فنائه، فلا يأتي آخر من الماء الوارد على النجاسة إلاَّ وقد طهر المحل الذي اتصلت به، أو بقي فيه جزء منها يفنى ويتلاشى عند ملاقاة آخر جزء منها يرد عليه الماء، كما تفنى النجاسة وتتلاشى إذا وردت على الماء الكثير بالإجماع، فلا فرق بين هذا وبين الكثير في إفناء الكل للنجاسة، فإنَّ الجزء الأخير الوارد على النجاسة يحيل عينها لكثرته بالنسبة إلى ما بقي من النجاسة فالعلَّة في عدم تنجسه بوروده عليها: هي كثرته بالنسبة إليها لا الورود فإنّه لا يعقل التفرقة بين الورودين: بأنَّ أحدهما ينجسه دون الآخر».