للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: «قبل أن يدخلهما في الإناء»، المراد به إناء الوضوء والغسل، لا ما كان فارغاً من الآنية. وقد جاء في رواية مسلم (٦٤١): «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». والغمس لا يكون إلَّا في الشيء السائل.

وقوله: «فإنَّ أحدكم لا يدري أين باتت يده». البيتوتة دخولك في الليل وكونك فيه بنوم وبغير نوم، تقول: بت أراعي النجم، معناه: بت أنظر إلى النجم. والبيت سمي بيتاً لأنه يُبَات فيه، وبيَّتهم العدوُّ إذا جاءهم ليلاً.

قال الحريري في [درة الغواص] ص (٢٦٧): «ومن ذلك توهمهم أنَّ معنى بات فلان أي نام، وليس كذلك، بل معنى بات: أظله المبيت وأجنه الليل، سواء نام أم لم ينم، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾».

وقال ابن حزم فقال في [المحلى] (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨): «وادعى قوم أنَّ هذا في نوم الليل خاصة، لقوله: "أين باتت يده" وادعوا أنَّ المبيت لا يكون إلَّا بالليل. قال أبو محمد: وهذا خطأ، بل يقال: بات القوم يدبرون أمر كذا، وإن كان نهاراً».

هكذا قال والمشهور عن أهل اللغة هو ما سبق.

قال العلامة الشوكاني في [نيل الأوطار] (١/ ١٦٩): «قوله: "لا يدري أين باتت يده" ليس تشكيكاً في العلة، بل تعليلاً بالشك، وأنَّه يستلزم ما ذكر» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>