ولفظ الرواية الأخيرة عند مسلم (٢٣٧): «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ».
وأمَّا اللفظ الذي ذكره المصنف فلم يرد في شيء من كتب الحديث فيما أعلم.
قوله:«إذا توضأ أحدكم» أي: إذا شرع في الوضوء، والوضوء إذا ورد في الشرع فالمراد به هو الوضوء الشرعي في الأعضاء الأربعة.
قوله:«في أنفه» قال ثعلب: الأَنْف جميع المَنْخَر سمي بذلك لتقدمه، عليه، ومنه قيل للمُحَدَّد مُؤَنَّف وقالوا أَنْف القَصْعة يعني أعْلى الثَّريد
قوله:«ثم ليستنثر». يقال نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النثرة في الطهارة وهي طرف الأنف، وقيل: الأنف نفسه، وقال القاضي عياض: هو من النثر وهو الطرح وهو هنا طرح الماء الذي تنشق قبل ليخرج ما تعلق به من قذر الأنف.
قلت: وعلى المعنيين الأولين للاستنثار يدخل في ذلك الاستنشاق.
لكن قال ابن دقيق العيد ﵀ في [شرح العمدة](١٦): «ومن النَّاس من جعل الاستنثار لفظاً يدل على الاستنشاق الَّذي هو الجذب وأخذه من النَّثرة، وهي طرف الأنف. والاستفعال منها يدخل تحته الجذب والدفع معاً. والصحيح: هو الأول؛ لأنَّه قد جمع بينهما في حديث واحد وذلك يقتضي التغاير».