للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«الحمد لله رب العالمين، الأفضل أن يستاك باليسرى؛ نص عليه الإمام أحمد في رواية ابن منصور الكوسج ذكره عنه في مسائله وما علمنا أحداً من الأئمة خالف في ذلك. وذلك لأنَّ الاستياك من باب إماطة الأذى فهو كالاستنثار والامتخاط؛ ونحو ذلك مما فيه إزالة الأذى وذلك باليسرى كما أنَّ إزالة النجاسات كالاستجمار ونحوه باليسرى وإزالة الأذى واجبها ومستحبها باليسرى.

والأفعال نوعان: أحدهما: مشترك بين العضوين. والثاني: مختص بأحدهما. وقد استقرت قواعد الشريعة على أنَّ الأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى: تقدم فيها اليمنى إذا كانت من باب الكرامة؛ كالوضوء والغسل والابتداء بالشق الأيمن في السواك؛ ونتف الإبط؛ وكاللباس؛ والانتعال والترجل ودخول المسجد والمنزل والخروج من الخلاء ونحو ذلك. وتقدم اليسرى في ضد ذلك كدخول الخلاء وخلع النعل والخروج من المسجد.

والذي يختص بأحدهما: إن كان من باب الكرامة كان باليمين كالأكل والشرب والمصافحة؛ ومناولة الكتب وتناولها ونحو ذلك. وإن كان ضد ذلك كان باليسرى كالاستجمار ومس الذكر والاستنثار والامتخاط ونحو ذلك.

فإن قيل: السواك عبادة مقصودة تشرع عند القيام إلى الصلاة وإن لم يكن هناك وسخ وما كان عبادة مقصودة كان باليمين. قيل: كل من المقدمتين ممنوع؛ فإن الاستياك إنَّما شرع لإزالة ما في داخل الفم وهذه العلة متفق عليها بين العلماء؛ ولهذا شرع عند الأسباب المغيرة له كالنوم والإغماء وعند العبادة التي يشرع لها

<<  <  ج: ص:  >  >>