للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال الحافظ ابن عبد البر في [التمهيد] (٧/ ٢٠١ - ٢٠٢):

«وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ السِّوَاكَ الَّذِي يُغَيِّرُ الْفَمَ وَيَصْبُغُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّبَهِ بِزِينَةِ النِّسَاءِ وَالسِّوَاكُ الْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَفِي عَصْرِ النَّبِيِّ وَكَذَلِكَ الْأَرَاكُ وَالْبَشَامُ، وَكُلُّ مَا يَجْلُو الْأَسْنَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ صِبْغٌ وَلَوْنٌ فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا خَلَا الرَّيْحَانَ وَالْقَصَبَ فَإِنَّهُمَا يُكْرَهَانِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْأَصْبُعَ تُغْنِي مِنَ السِّوَاكِ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّكُ أَسْنَانَهُ بِأُصْبُعِهِ وَيَسْتَجْزِي بِذَلِكَ مِنَ السِّوَاكِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

قلت: وقد انتشرت في هذه الأزمان ما يسمى بـ"المليم" وهي نوع من الحلوى الموضوعة على عود تلحس لحساً باللسان وفي بعضها شيء من الأصباغ التي تغير من لون الفم وهي بمعنى ما ذكره الحافظ ابن عبد البر ها هنا باعتبار صبغ الفم لكنَّها لا تدخل في معنى الاستياك. والله أعلم.

وقال العلامة النووي في [شرح مسلم] (٣/ ١٤٣):

«وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَاكَ بِعُودٍ مُتَوَسِّطٍ لَا شَدِيدِ الْيُبْسِ يَجْرَحُ وَلَا رَطْبٍ لَا يُزِيلُ» اهـ.

وقال العلامة ابن القيم في [زاد المعاد] (٤/ ٢٩٦):

«وَأَصْلَحُ مَا اتُّخِذَ السِّوَاكُ مِنْ خَشَبِ الْأَرَاكِ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ شَجَرَةٍ مَجْهُولَةٍ، فَرُبَّمَا كَانَتْ سُمًّا، وَيَنْبَغِي الْقَصْدُ فِي اسْتِعْمَالِهِ، فَإِنْ بَالَغَ فِيهِ، فَرُبَّمَا أَذْهَبَ طَلَاوَةَ الْأَسْنَانِ وَصِقَالَتَهَا، وَهَيَّأَهَا لِقَبُولِ الْأَبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ مِنَ الْمَعِدَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>