للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقد تواترت السنة عن النَّبي بالمسح على الخفين، وبغسل الرجلين. والرافضة تخالف هذه السنة المتواترة، كما يخالف الخوارج نحو ذلك مما يتوهمون أنَّه مخالف لظاهر القران، بل تواتر غسل الرجلين، والمسح على الخفين عن النبي أعظم من تواتر قطع اليد في ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو عشرة دراهم أو نحو ذلك.

وقد ذكر المسح على الرجلين تنبيه على قلة الصب في الرجل، فإنَّ السرف يعتاد فيهما كثيراً وفيه اختصار للكلام، فإنَّ المعطوف، والمعطوف عليه إذا كان فعلاهما من جنس واحد اكتفى بذكر أحد النوعين كقوله:

علفتها تبناً وماءً بارداً … حتى غدت همالة عيناها

والماء يسقى لا يقال: علفت الماء، لكن العلف، والسقي يجمعهما معنى الإطعام، وكذلك

قوله:

ورأيت زوجك في الوغى … متقلداً سيفاً ورمحاً

وكذلك قوله تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨)﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢)﴾، والحور العين لا يطاف بهن، ولكن المعنى يؤتى بهذا، وبهذا. وهم قد يحذفون ما يجل الظاهر على جنسه، لا على نفسه كما في قوله تعالى: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١)﴾ والمعنى يعذب الظالمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>