فإن قيل: قد روى البخاري (٥٦٣١)، ومسلم (٢٠٢٨) عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا».
هذا لفظ مسلم.
ولفظ البخاري عن ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كَانَ أَنَسٌ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا».
وفي لفظ لمسلم (٢٠٢٨) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا وَيَقُولُ: "إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ"».
والجواب: أنَّ المراد بذلك التنفس في شربه، وليس التنفس داخل الإناء.
قال العلامة ابن القيم ﵀ في [زاد المعاد] (٤/ ٢١٦):
«فَإِنْ قِيلَ: فَمَا تَصْنَعُونَ بِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ أنس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا"؟ قِيلَ: نُقَابِلُهُ بِالْقَبُولِ وَالتَّسْلِيمِ، وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي شُرْبِهِ ثَلَاثًا، وَذَكَرَ الْإِنَاءَ لِأَنَّهُ آلَةُ الشُّرْبِ، وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "أَنَّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، أَيْ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ"» اهـ.
* * *
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute