والشافعي وغيرهما، دون نقد أو ترجيح، ولكن ما استقر العراقي على ترجيحه في «النكت»، هو الذي اعتمده العلماء (١) من بعده، ومع أن السيوطي أثبت وجود إسناد لقول أبي زرعة المتقدم، فإنه نقل عن العراقي خلاصة بحثه السابق وأقره (٢).
ومما أقره في شرح الألفية، ثم توصل بالبحث إلى ما يخالفه، وقرر ذلك في «النكت»، أنه ذكر في الشرح حكاية ابن حبان لاتفاق أئمة الحديث على الاحتجاج برواية المبتدع غير الداعية لبدعته، متى كان صدوقا متقنا، وأقر ذلك (٣).
أما في «النكت»، فتعقب ذلك بقوله:«وفيما حكاه ابن حبان من الاتفاق نظر، فإنه يُرْوَى عن مالك رد روايتهم مطلقا، كما قاله الخطيب في «الكفاية»» (٤)، وقد أقر العراقي على ذلك العلماء من بعده، وقال تلميذه ابن حجر:«أن ابن حبان أغرب في حكاية الاتفاق»(٥).
ومن ذلك أنه من المتفق والمفترق من الرواة، حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، فيستعين المحدثون على تمييز أحدهما عن الآخر، بمن روى عنه، فقال ابن الجوزي:«إن موسى بن إسماعيل التبوذكي، ليس يروي إلا عن حماد ابن سلمة خاصة»، وبمقتضاه، فأنه إذا روى عن «حماد»، ولم يميزه،
(١) انظر «فتح المغيث»، للسخاوي ج ٣/ ١١٤. (٢) «التدريب» / ٤٠٦. (٣) «فتح المغيث» للعراقي ٢/٢٩، ٣٠. (٤) «النكت»» / ١٥٠. (٥) انظر «فتح المغيث»، للسخاوي ج ١/ ٣٠٧ و (تدريب الراوي) / ٢١٦.