فمن ذلك أن العراقى روى الحديث الأول من الأربعين، من طريق عمار بن محمد عن الصلت بن قويد الحنفى قال سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ يقول: (الحديث).
ثم قال: وإسناده حسن، وعلل ذلك بقوله: عمار بن محمد، يكنى أبا اليقظان، وهو ابن أخت سفيان الثورى، وثقه يحيى بن معين، وغيره، واحتج به مسلم، ثم قال: والصلت بن قويد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وروى عنه غير واحد، وأما النسائى فقال: لا أدرى كيف هو؟. ثم قال: وقد صرح الصلت بسماعه له من أبي هريرة، وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: سمع أبا هريرة (١).
فنلاحظ أنه علل تحسين الإسناد ببيان حال راويين فيه:
أولهما:«عمار بن محمد» فذكر أن يحيى بن معين وغيره قد وثقوه، ثم قال: واحتج به مسلم، وبذلك جمع في بيان حاله بين التوثيق القولي، من ابن معين وغيره، وبين احتجاج مسلم به في صحيحه، وهذا يسمى التوثيق الفعلى، أو التعديل بالرواية (٢) وقد قرر ابن دقيق العيد أن المصحح لحديث الراوى المنفرد به، بمثابة قوله: إنه ثقة (٣) وقد أفادنا العراقي هنا أنه يعتد في بيان حال الراوى بالتوثيق الفعلى بجانب التوثيق القولي، بينما لا نجده يصرح بهذا.
(١) ينظر العشارية/ ١٢٨ - ١٢٩. (٢) التعديل والتجريح للباجي ١/ ٢٩١ بتحقيق فضيلة الأخ الدكتور أبو لبابة حسين، والمنخول في علم الأصول للغزالي/ ٢٦٤/ بتحقيق الدكتور هيتو والمحصول للرازي ٤/ ٥٨٩ - ٥٩٠ - بتحقيق الأخ د/ طه علوان. والبحر المحيط للزركشى ٤/ ٢٨٩ - ٢٩١ وروضة الناظر مع شرحها نزهة الخاطر ١/ ٢٩٧ - ٢٩٩. (٣) نصب الراية للزيلعي ١/ ١٤٨ - ١٤٩/ أحاديث التيمم.