للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويلاحظ في بيان سبب التصحيح هنا أنه لم يذكر غير حال الرواة فقط المشترط في الصحة، فلعل سكوته عن باقى الشروط لعدم وجود قادح فيها في تقديره.

وأيضا الحديثان الآخران اللذان حكم بصحة كل منهما فقط، دون بيان توافر شروط التصحيح، لعل سكوته عن ذلك لعدم وجود قادح في صحة كل منهما في نظره.

لكن عندما تراجع الحديث الأول مما بين العراقي سبب تصحيحه، وكذلك الحديث الثاني مما لم يبين توافر شروط التصحيح فيهما، نجد أن هذين الحديثين من رواية حميد الطويل عن أنس بالعنعنة، وقد وصف حميد بالتدليس عن أنس، مع الخلاف في مرتبته، فالعلائى اعتبره من أهل المرتبة الثانية الذين لا تقدح عنعنتهم، لكونه عرف بأنه لا يدلس إلا عن ثقة (١) لكن الحافظ ابن حجر اعتبره من أهل المرتبة الثالثة الذين يترجح قدح عنعنتهم، ووصفه بكثرة التدليس عن أنس (٢) في حين نجد المتقدمين على الحافظ منهم وصف حميدا، بمطلق التدليس ومنهم من وصفه بقلته (٣) وجاء عن الحافظ نفسه في الفتح، قوله: اشتهر أن حميدًا كان ربما يدلس عن أنس (٤) ومقتضى هذا عدم قدح عنعنته، وتقدم تصحيحه هو والسجزى لحديثه عن أنس أنه لما قدم رسول الله المدينة ذهبت أم أنس به إلى رسول الله ليخدمه.


(١) جامع التحصيل/ ١١٣، ١٦٨.
(٢) طبقات المدلسين/ ص ٨٦ بتحقيق البنداري.
(٣) تهذيب التهذيب ٣/ ترجمة (٦٥).
(٤) ينظر فتح البارى ٤/ ٢٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>