للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للفائدة، ثم ذكرهما (١).

وبذلك يكون ما ذكر في كلامه السابق من أن العشاري الإسناد هو أعلا ما يقع اليوم للشيوخ، يقصد بذلك نفسه، وأقرانه من معاصريه الذين يقاربونه في السن، ويشاركونه في الشيوخ، كالبلقيني وابن الملقن، والهيثمي.

وأما قوله في شرحه لألفية المصطلح له: وأعلا ما يقع للشيوخ في هذا الزمان من الأحاديث الصحاح المتصلة بالسماع، ما هو تساعى الإسناد، ثم قال: ولا يقع لأمثالنا من الصحيح المتصل بالسماع إلا عشاري الإسناد، وقد يقع لنا التساعي الصحيح، ولكن بإجازة في الطريق (٢). فمراد العراقي في هذا الموضع بالشيوخ هم شيوخه هو، بدليل قوله عقبه كما ترى: ولا يقع لأمثالنا من الصحيح المتصل بالسماع إلا عشاري الإسناد.

ولما كان علو الإسناد عدة أنواع (٣) فقد أشار العراقي في كتابه هذا إلى ثلاثة أنواع.

أحدها: علو مطلق، لكن بإسناد منتقد، بمعنى قلة عدد الرواة بين الراوى الأخير، كالعراقي، وبين الرسول مع وجود من هو معروف بالكذب أو متهم بالوضع، في الإسناد، وهذا النوع قرر العراقي أنه علو لا يفرح به إلا من هو جاهل، وأنه قد اجتنبه في كتابه هذا (٤).

الثاني: علو مطلق بإسناد نظيف خال ممن هو كذاب أو متهم، وهذا ما


(١) ينظر الأربعين العشارية/ ٢٢٨ - ٢٣٥.
(٢) فتح المغيث للعراقي ٣/ ١٠٠.
(٣) ينظر فتح المغيث للعراقي ٣/ ٩٨ - ١٠٧.
(٤) الأربعين العشارية/ ١٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>