الصالحية بالقاهرة المعزية والحمد لله … » (١) وبذلك يكون قد كتبه بعد قرابة شهرين فقط من وفاة العراقي، كما أنه كتب على هذا المنتقى عدة هوامش عزاها إلى خط العراقي، حيث يقول في بدايتها:«من خط المؤلف كذا، أو بخط المؤلف كذا»، وكتب عدة هوامش أخرى نسبها إلى أحمد بن العراقي، وهذا يوافق مسودة الكتاب المتقدمة، فلعلها هي التي اطلع عليها ابن خطيب الناصرية وانتقى منها، قيل أن تتعرض للنقص، نظرًا لقرب تاريخ انتقائه جدًا من حياة المؤلف، وقد صرّح في هذا المجموع في موضع آخر بأنه إلتقى بأحمد ابن العراقي، وسمع منه بالمدرسة الصالحية، التي ذكر فيما تقدم أنه كتب هذا المنتقى فيها، فلعل مسودة الكتاب كانت في حوزة أحمد بن العراقي، ومكّن تلميذه ابن خطيب الناصرية من انتقاء ما أراده منها، ويقع هذا المنتقى في قرابة عشر ورقات، لكني لم أستطع تحديدها بالأرقام من الصورة الميكروفيلمية للمجموع، لأنه غير مرقم الصفحات كما ذكرت من قبل، وقد قمت بمقابلة كثير من التراجم خلال المنتقى كله، بما في نسخة الأصل السابقة، فوجدتهما متطابقتين نصًا (٢) وهذا يدل على أن ابن خطيب الناصرية نقل ما انتقاه من التراجم بنصه بكل دقة وأمانة، وبذلك يمكن اعتبار منتقاه هذا أصلا ثانويا لما به من التراجم فيعتمد عليه فيها بحثًا وتحقيقًا (٣) ويعتبر انتقاء ابن خطيب الناصرية لهذا القدر من جميع الكتاب، دليل على احتياجه له، واستعانته به في مؤلفاته التاريخية.
(١) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية». (٢) انظر باب الألف ترجمة أحمد بن حمدان بن شبيب، وقابل بالأصل ٣ أ وباب القاف/ ترجمة القاسم بن محمد بن يوسف، وقابل بالأصل ٥١ ب. (٣) وقد شرعت في ذلك بحمد الله.