ورغم هذا لم يتح للعراقي تبييضه بنفسه، كما اكتفى غيره من تلاميذه ومن بعدهم، بالاستفادة به على حاله، ولهذا لم يوقفني البحث الدؤوب على نسخة لهذا الكتاب، وإنما ذكر لي بعض الثقات من زملائي العرب (١)، أنه توجد نسخة منه بمكتبة خاصة بأحد علماء بغداد (٢)، وذكر لي أنها تقع في ١٢٠ ورقة تقريبا من القطع العادي، ولكن لم يتح لي الحصول عليها ولا على نصوص منها، ثم وقفت على ترجمة واحدة في مجموع، للعلاء بن خطيب الناصرية وتلميذ ولي الدين بن العراقي (٣)، وقد كتبه بخطه، وصدر نقله لهذه الترجمة بقوله:«قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى في «ذيله على الميزان»، ومن خطه نقلت … وساق الترجمة في ٦ أسطر كما سنذكرها بعد، ويظهر من ترحم ابن خطيب الناصرية على العراقي أنه نقل هذه الترجمة بعد وفاته، وتصريحه بأنه نقل من خطه يدل على وقوفه على المسودة المشار إليها، كما أنه أثبت في نفس المجموع، سماعه بالقاهرة من ولي الدين بن العراقي سنة ٨٠٨ هـ، فلعله وقف عليها حينذاك، وهذا يدل على وجود تلك المسودة بعد وفاة العراقي، بل نقل عنها بعض المتأخرين عن ذاك بكثير كما سيأتي.
(١) وهو الأخ الفاضل الدكتور/ عبد الستار القدسي، حفظه الله، وجزاه خيرا. (٢) وهو الأستاذ/ «عباس غزاوي»، كما عرفت بعد ذلك، بل ظهر أن لديه نسختان للكتاب، وحصل مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، على صورتين لهما، وعنهما حقق الدكتور الفاضل/ «عبد القيوم عبد رب النبي» الكتاب، وطبع ضمن مطبوعات المركز سنة ١٤٠٦ هـ، وانظر مقدمة المحقق للكتاب/ ص ٤٢ - ٤٤. (٣) سيأتي التعريف به.