«الاقتراح» بعد هذا، وكان ابن دقيق العيد قد مشى فيه على قول ابن الصلاح بالتعديد المطلق للأقسام، لم يتبعه العراقي، بل حذف كلامه في هذا من النظم، ووضع بدلا عنه، بيان أوهى الأسانيد، حيث إن المروي بها أشد أنواع الضعيف الموجودة فعلا عند عدم العاضد لها، وقد عد الحاكم منها أحد عشر إسنادا، الأول منها قوله:«إن أوهى أسانيد أهل البيت: عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن الحارث الأعور، عن علي ﵁»(١).
ويعتبر هذا العمل من العراقي تطبيقا منه لأحد آرائه التي سبق ذكره لها في «شرحه الكبير للألفية» كما قدمت توضيحه، حيث وجد قرينه البلقيني قد ذكر أوهى الأسانيد، عقب أصح الأسانيد، التي ألحقها ابن الصلاح بقسم الصحيح، فقرر في شرحه المذكور: أن إلحاق أوهى الأسانيد بقسم الضعيف أولى مقابل أصح الأسانيد في قسم الصحيح؛ وذلك لأن مناسبتها للضعيف أولى، وبهذا يعتبر «نظم الاقتراح» متضمنا لتحوله في الرأي، من تعديد أقسام الضعيف بحسب افتقاد شروط القبول، كما فعل في الألفية وشرحها، إلى حذف ذلك، واستبداله بأوهى الأسانيد المروي بها فعلا بعض الأحاديث الشديدة الضعف.
وبهذا يجد المطلع على نظم «الاقتراح»، الأمثلة التطبيقية الدالة على تفاوت درجات الضعيف، حتى تصل إلى أشدها وهو الواهي، مثلما يجد أمثلة أصح الأسانيد في قسم الصحيح، دالة على تفاوته في الصحة حتى يصل إلى أصح