الضابط الذي رسمه، وعدد الأقسام على أساسه، فتح الباب لمن بعده فقسموا الضعيف بمقتضاه إلى مئات الأقسام الافتراضية (١).
فلما نظم العراقي «مقدمة ابن الصلاح» في «الألفية»، تبعه فيما ذُكر من ضابط بسط أقسام الضعيف إلى أقسام عديدة، بناء على قاعدة فقد شروط القبول كما تقدم (٢).
لكنه عندما شرح الألفية، بحث الأقسام التي يمكن تحققها فعلا، فيما هو موجود في كتب السنة من الضعيف، فوجدها لا تجاوز (٤٢) قسما، فذكرها تفصيلا في «شرح الألفية»، ثم ذكر أربعة أقسام أخرى، مما يمكن تفريعه على القاعدة السابقة، وقال: إنه ترك ذكر أمثالها، لأن انقسام الضعيف إليها ظني، ولا يمكن وقوعها على الصحيح (٣).
وبالتالي لا فائدة من ذكرها.
وتصريح العراقي بالتوقف في تعديد أقسام الضعيف عند الذي رآه منها متحقق الوقوع فقط، وترك ما عداه من الأقسام الممكن تفريعها كما سلف، يفيد رجوعه عن متابعة ابن الصلاح في الألفية، على القول بتعديد الأقسام مطلقا، إلى القول بالتفصيل، وهو تعديد الممكن تحققه فعلا في المتوفر لدينا من كتب السنة، وترك الاشتغال بما عداه، لعدم جدواه تطبيقا، فلما نظم
(١) انظر مثلا رسالة محمد بن خليفة المرحومي، الشوبري، الشافعي، في أقسام الضعيف، حيث تصل الأقسام إلى (٥١١) قسما، (مخطوط بدار الكتب المصرية) برقم (١٥٣) مصطلح الحديث. (٢) الألفية مع: «فتح المغيث» للعراقي ج ١/ ٥٣. (٣) «فتح المغيث» ج ١/ ٥٣ - ٥٥.