للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جمهور الفقهاء والأصوليين والمحدثين، كما أشرنا، فلم يذكر العراقي ذلك التعليل في النظم كما رأيت، ونص كلام ابن دقيق العيد كما نقله العراقي نفسه عنه في «شرح الألفية»، هكذا: قال ابن دقيق: العيد لو قيل في هذا أي في التعريف الأخير -: «الحديث الصحيح المجمع على صحته: هو كذا وكذا» إلخ. لكان حسنا؛ لأن من لا يشترط مثل هذه الشروط، لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف، ومن شرط الحد أن يكون جامعا مانعا» (١).

وما فعله العراقي هنا من الحذف بلا بديل، شبيه بفعله في نظم «مقدمة ابن الصلاح» في «الألفية»، وقد سبق بحثه.

ثالثا: أنه أقر ابن دقيق العيد على أن الأولى أن يعتبر التعريف الأخير للصحيح تعريفا له عند جمهور الفقهاء والأصوليين والمحدثين كما أسلفنا بدلا من اعتباره تعريفا للصحيح عند المحدثين فقط، وقد استدرك ابن دقيق العيد بهذا الرأي على ابن الصلاح في نسبة التعريف المذكور لأهل الحديث فقط (٢)، فكأنه يقول له: «لأي معنى تخصه بأهل الحديث؟» مع أن ما ذكر فيه هو أصعب الشروط؟ فمن لم يشترط السلامة من العلة والشذوذ، يصحح ما سلم منهما من باب الأولى، فكان ينبغي أن نقول: «هذا هو الحديث الصحيح إجماعا (٣)» فذكر العراقي لرأي ابن دقيق العيد، وإقراره عليه، دليل على موافقته له في ذلك وقد أقره أيضا في «شرح الألفية» (٤)، بينما


(١) «فتح المغيث» للعراقي جـ ١/١١.
(٢) «مقدمة ابن الصلاح أعلا التقييد والإيضاح»، ص ١٩، ٢٠.
(٣) «النكت الوفية» للبقاعي ورقة ١٢ أ مع توضيح يسير من جانبي.
(٤) انظر «فتح المغيث» للعراقي جـ ١/١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>