ولما كان التعريف على هذا جامعا لشروط جمهور الفقهاء، والأصوليين، والمحدثين، كما ترى، رأى ابن دقيق العيد أن الأولى أن يعتبر هذا حدًا للحديث الصحيح المجمع على صحته بين هؤلاء جميعًا، بدلا من إضافته لأهل الحديث فقط.
هذا بيان ما نظمه العراقي من كلام ابن دقيق العيد في «الاقتراح» في تعريف الصحيح، وعند بحثه ومقارنته يتضح لنا الآتي:
أولا: أنه ذكر ثلاثة تعاريف للصحيح، تبعا لذكر ابن دقيق العيد لها في كتابه، بينما نجده في الألفية اقتصر على التعريف الأخير منهم فقط، فقال:
فالأول المتصل الإسناد … بنقل عدل ضابط الفؤاد
عن مثله من غير ما شذوذ … وعلة قادحة فتوذي (٢)
وذلك لاقتصار ابن الصلاح على هذا التعريف في مقدمته التي هي أصل الألفية، وهذا من أدلة اختلاف محتوى النظمين، حتى في الموضوعات المشتركة بينهما نتيجة لاختلاف محتوى الأصلين، وهما:«مقدمة ابن الصلاح»، وكتاب «الاقتراح».
ثانيا: أن العراقي حذف بعض كلام ابن دقيق العيد دون زيادة شيء في مقابلة، وذلك المحذوف عبارة عن تعليل ابن دقيق العيد لما رآه، من أن الأولى اعتبار التعريف الأخير، مما تقدم، تعريفا للحديث الصحيح المتفق على صحته بين
(١) «فتح المغيث» للعراقي ج ١/١٠، ١١ مع «متن الألفية». (٢) «الألفية مع فتح المغيث» للعراقي ج ١/١٠.