قلنا: فما الذي ينقذهم؟ قال: طَرْحُ ما في القلوب والأبدان من حب الدنيا. فقلنا له: أوما تضيق نفسك من الوحدة؟! فقال: إن الذي تضيق منه النفوس في الوحدة قد طرحته عن نفسي، وإنما انا رجل أدرك ضالته، فهو يحفظها؟ قلنا: وما هذه الضالة التي أدركتها؟! قال: ذكر العارفين، وورع الخاشعين، وولَهُ المحزونين. فقلنا: ما أصبركم (١) أيها العُباد! على الخلوة والانفراد! فقال: أنتم على مقارفة الذنوب أصبرُ منّا! نحن قوم أوبقتنا ذنوبنا، وطيرت صيحة النداء بالعرض على اللهِ ﷿ عقولنا! ثم صاح: مِنَ الخائفين! مِنَ المتحيرين! إذا اضطربت أكباد العاصين، وارتعدت أفئدة المقصرين! ثم قال: واشوقاه! فقلنا له: مَنْ انيسك في هذا الجبل؟ قال: قلبي. قلنا: فمن جليسك؟ قال: الصبر. فقال له رجل: عِظْني؟ قال: كُلِّ مِنْ حلال، وارقد حيث شئت (٢)!!
٥٨٥ - وحدثني الحسين بن الفضل: ثنا إبراهيم بن محمد: ثنا إبراهيم بن إسحاق: حدثني محمد بن يحيى الأزدي: حدثني داود بن المحبر: ثنا الحسين بن واصل قال: سمعت ابن سيرين يقول:
لو نعلم مكان درهم طيب؛ لاشترنا به خبزاً نستشفي به لمرضانا (٣)!
(١) وقع في الأصل: (ما أمتركم، ولعله أصبركم)! (٢) (٥٨٤) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٨/ ١٧٩ - ط إحياء التراث) قال: حدثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله: ثنا الحسن بن هارون: سمعت أبا بكر بن أبي هاشم يقول: قال محمد بن السماك … نحوه. (٣) (٥٨٥) لم أره عن (ابن سيرين)!! وأخرجه ابن أبي الدنيا في «الورع» (١٩٨) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر الْجُشَمِيُّ: حدثني عبد الله بن سلم الباهلي: سمعت يونس بن عبيد … فذكره.