وَطَعَامٌ مَوْضُوعٌ! فَبَقِيتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ ذَلِكَ! فَقَالَا: مَا لَكَ يَا مُسْلِمُ؟! ادْنُ فَكُلْ وَاشْرَبْ! فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، وَتَوَضَّأْتُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ وَغَارَ، حَتَّى لَمْ أَرَ لَهُ أَثَرًا (١)! وَقَامَا؛ فَلَمْ يَزَالَا فِي صَلَاتِهِمَا، وَأَنَا أُصَلِّي وَحْدِي، حَتَّى أَصْبَحْنَا، فَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ بِوُضُوءِ الْعَتَمَةِ! ثُمَّ قَامَا يَسِيرَانِ إِلَى اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَمْسَيْنَا؛ تَقَدَّمَ الآخَرُ فَصَلَّى بِصَاحِبِهِ، وَدَعَا بِدَعَوَاتِ، وَبَحَثَ الْأَرْضَ بِيَدِهِ؛ فَنَبَعَ الْمَاءُ وَحَضَرَ الطَّعَامُ! فَقَالَا لِي: ادْنُ فَكُلْ وَاشْرَبْ! فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، وَتَوَضَّأْتُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ وَغَارَ، حَتَّى لَمْ أَرَ لَهُ أَثَرًا (٢)! فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ قَالَا لِي: يَا مُسْلِمُ! اللَّيْلَةُ نَوْبَتُكَ! قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ: فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ قَوْلِهِمَا! وَدَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ هَمَّ شَدِيدٌ! فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ ذُنُوبِي لَمْ تَدَعْ لِي عِنْدَكَ جَاهَا؛ لَكِنِّي أَسْأَلُكَ بِنَبِيِّكَ (٣) أَلَّا تَفْضَحَنِي عِنْدَهُمْ، وَلَا تُشْمِتَهُمْ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ! قَالَ: فَإِذَا بِعَيْنِ خَرَّارَةٍ وَطَعَامٍ كَثِيرٍ! فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، وَلَمْ تَزَلْ حَالَنَا، حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ؛ فَدَعَوْتُ بِمِثْلِ مَا دَعَوْتُ، وَتَوَسَّلْتُ بِنَبِيِّ اللهِ ﷺ؛ فَإِذَا بِطَعَامِ اثْنَيْنِ، وَشَرَابِ اثْنَيْنِ، وَالْمَاءُ يَنْبُعُ دُونَ مَا كَانَ؛ فَتَقَاصَرَتْ إِلَيَّ نَفْسِي! وَقَصَّرْتُ فِي الأَكْلِ، وَأَرَيْتُهُمَا أَنِّي آكُلُ! فَسَكَتَا عَنِّي! وَسِرْنَا حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى النَّوْبَةِ الثَّالِثَةِ؛ فَدَعَوْتُ بِمِثْلِ مَا دَعَوْتُ وَتَوَسَّلْتُ بِنَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَإِذَا بِطَعَامِ اثْنَيْنِ وَالْمَاءُ مِثَلَ ذَلِكَ! فَغَمَّنِي ذَلِكَ وَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ مِنَ الْهَمِّ! وَإِذَا بِقَائِلِ يَقُولُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! أَرَدْنَا بِكَ الإِيثَارَ الَّذِي خَصَصْنَا بِهِ مُحَمَّدًا مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَهِيَ عَلَامَتُهُ،
(١) في الأصل: (أثر)!(٢) في الأصل: (أثر)!(٣) هذا من التوسل البدعي الذي لا يجوز؛ فتنبه!
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute