للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


وانظر «إتحاف المهرة» (١٧٧٠٦) له.
٣ - أن تتمة كلام ابن عبد البر في حديثنا يؤكد أنه يصححه؛ فقد قال- بعد حكمه بوهم ذِكْرِ (أبي رافع) في الإسناد:
«وممكن صحيح أن يسمع سليمان بن يسار من ميمونة؛ لما ذكرنا من مولده، ولأن ميمونة مولاته ومولاة إخوته؛ أعتقتهم وولاؤهم لها، وتوفيت ميمونة سنة ست وستين، وصلى عليها ابن عباس؛ فغيرُ نَكِيرٍ أن يسمع منها! ويستحيل أن يخفى عليه أمرها -وهو مولاها، وموضعه من الفقه موضعه»!
قال عمر -كان الله له-: فهذه الثلاثة الأوجه صريحة في تصحيح هذا الحديث؛ وهو - كما قال ابن عبد البر - أصل هذا الباب عند أهل العلم وبه يتبين أنَّ من نقل عن ابن عبد البر تضعيف الحديث فما أصاب!
وبقي أن يقال: فإذا كان ابن عبد البر لا يصحح رواية (مطر) في إثبات (أبي رافع)؛ فالحديث مرسل! فأنى صححه؟!
والجواب أن تصحيحه ذلك بناءً منه على قاعدة مهمة؛ تخفى على من لم يتعان النظر في الأسانيد والاشتغال بالتخريج وكلام أئمة العلل، وهي: (أن كلَّ مَنْ عُرف بلقاء شيخ من الشيوخ - ولم يعرف عنه تدليس -: فإنه إذا روى شيئًا وقع لشيخه وإن لم يشهده؛ فروايته محمولة أبدًا على الاتصال)، كما صرح به ابن عبد البر في «التمهيد» (٨/ ٢٥٠)، وابن حجر في «الفتح» (تحت ٥٠٨١) وزاد ابن حجر في «هدي الساري»: أن هذا منهج معتمد للبخاري في «صحيحه»!
قال عمر: وكنت قد استقرأت - بغير تمام - ما كان على هذه الصورة عند البخاري خاصة، ومسلم وغيره عمومًا، وجمعت ذلك كله في جزء مفرد، سميته: «غاية المأمول فيما كانت صورته المرسل وحكمه الموصول»؛ يسر الله لي إتمامه ونشره بخير وعافية!
فالحديث - كيفما قلبت إسناده ورجحت فيه - صحيح لا غبار عليه! والحمد لله!
نعم؛ وله شاهد - بل طريق - آخر: عند أحمد وغيره من حديث يزيد بن الأصم عن أبي رافع وميمونة مثله؛ دون قول أبي رافع: (وكنت أنا الرسول بينهما).