لكن أعله شيخنا في تعليقه على «المشكاة» (٢٥١ - «هداية») بقوله: «علته: أن (قتادة) مدلس، وقد عنعنه»!! وأقول: قد سلك العلماء عنعنته؛ ولذا أخرج له الشيخان أحاديث متكاثرة معنعنة! ثانيهما: حميد الطويل عنه؛ أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٧/ ٥٥٨ - ط علمية)، والبيهقي في «الشعب» (٩٧٩٨ - ط الرشد)، وفي «المدخل» (٤٥٠) من طريق إبراهيم بن يوسف الهسنجاني: ثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا حماد بن سلمة عنه … به. قلت: وإسناده صحيح جدا؛ فإن (الهسنجاني) هذا ثقة إمام حافظ مأمون، كما في ترجمته في «السير» (١٤/ ١١٥)! وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٧/ ٥٥٨ - ط علمية) - ومن طريقه ابن الجوزي في «الواهيات» (١١٣): حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد: حدثنا عبد الأعلى … به. وأعلاه بأن (محمدًا) يسرق الحديث! وأقرهما الذهبي في «تلخيص الواهيات» (٤١)! وقد أعل ابن عدي الطريق الأولى - ليَسْلَمَ له إعلال الحديث بِمَرَّةٍ- بأن (الهسنجاني) صحف (الحسن) إلى (أنس)! فسرقه منه (محمد بن أحمد بن يزيد)؛ فأُسْنِدَ عن (أنس)! قال عمر - كان الله له -: أخرجه ابن عدي (٧/ ٥٥٨ - ط علمية) قال: حدثنا ابن ذريح: ثنا عبد الله: ثنا حماد عن حميد عن الحسن … به مرسلًا. و (ابن ذريح) هذا: هو (محمد بن صالح العُكْبَرِيُّ)، وهو ثقة متقن إمام، ترجمته في «السير» (١٤/ ٢٥٩)! فكل من (الهسنجاني) و (ابن ذريح) ثقة؛ فلم ترجح أحدهما على الآخر بغير مرجح؟! سيما أنه يقتضي تخطئة الثقة بغير حجة، وادعاء التصحيف بغير بينة! وسواء أكان الصواب هذا أم ذاك؛ فلا يضرنا شيئًا! لأنه إن كان مسندًا (عن حميد عن أنس)؛ فلا إشكال! وإن كان مرسلًا (عن حميد عن الحسن)؛ فهو إذن مرسل صحيح الإسناد - كما صرح به الحافظ في «المطالب» (٨/٩)، وروي عن جمع من الصحابة مرفوعًا وموقوفًا؛ فهو - والحالة هذه - حجة باتفاق. والله أعلم! ثالثًا: حديث (ابن عمر)؛ أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١/ ٢٥٩) -ومن طريقه