والمزي في «تهذيبه» (ترجمة كعب بن عياض)، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٨٨٣) من طرق عن معاوية … به. وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وابن عبد البر والذهبي وابن مفلح وابن حجر! وألزم الدارقطني في «الإلزامات» (ص ٩٨) الشيخين بإخراجه! قال شيخنا في «الصحيحة» (٥٩٢): «على شرط مسلم؛ وقد أُعِلَّ بما لا يقدح»! قال عمر -عفا الله عنه-: تُكُلِّمَ في (معاوية بن صالح)، والراجح أنه حسن الحديث ما لم يخالف! وإليه يشير قول الذهبي في «الكاشف»: «صدوق»! ونحوه قول الحافظ في «التقريب»: «صدوق له أوهام»! أما تَعَقُّبُ صَاحِبَيْ «تحرير التقريب»؛ فمما لا طائل تحته! إلا شهوة التعقب، وداء المناكفة والمناكدة والمخالفة للحافظ، والحَطُّ من قدر كتابه! فانظر تُحْبَرُ، وافحص تُوقِنُ! فأنى له الصحة -بَلْه على شرط مسلم؟!! و (كعب) ما أخرج له مسلم شيئًا! أما قول (البصارة) في «أنيس الساري» (١٣٢٩): «(جبير بن نفير) لم يذكر سماعًا من (كعب بن عياض)؛ ولم أر أحدًا ذكر أنه سمع منه»!! فقول مجانب للصواب؛ إذ محل ذلك أن يكون شبهة انقطاع؛ لتباعد بلد أو وفاة! أو نص إمام مطلع على عدم علمه بالسماع! أما أن يكون حديث صححه جميع من أخرجه أو ذكره ولم يُشِرِ البخاري في ترجمته إلى الانقطاع؛ هذا مع إلزام الدارقطني الشيخين بإخراجه -؛ فلا ينتطح كبشان في رد الدعوى المذكورة! والله المستعان! قال عمر -كان الله له-: روي هذا الحديث من هذه الطريق نفسها مرسلًا، فقال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (كتاب الرقاق/ الباب العاشر): «وله شاهد مرسل -عند سعيد بن منصور- عن جبير بن نفير … مثله»! وقد تعقبه شيخنا الألباني بأنه مَرْوِيٌّ من الطريق نفسها؛ فلا يصلح أن يكون الشاهد عين المشهود له! وهو تعقب قويّ، يَدُلُّ على معرفة تامة بالعلل! لكن؛ أفلا ترى -أخي طالب العلم - أن هذا يلزمنا أن نُرَبِّحَ أحد الطريقين، وهو من طرق إعلال الحديث إن كان المرسل هو الراجح؟! فتأمل! نعم؛ وللحديث ثلاثة شواهد مرفوعة، وواحد موقوف؛ وهذا البيان: