للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش: بأن النَّهيَ يقتضي فساد القضاء، فإذا لم يصح قضاؤه في الغضب، فلا اعتبار لحكمه (١).

وأجُيب: بأن النهي لا يقتضي الفسادَ مطلقاً، فقد ورد النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة، والبيع بعد النِّداء الثاني من يوم الجمعة، مع صحَّة الصلاة والبيع، فالنهي إمَّا للتحريم أو للكراهة، لتفويت فضيلةٍ أو دفع مضرَّة، أو للاحتياط؛ كالنَّهيِ عن القَضَاءِ حالَ الغَضَب، وإلاَّ فالقضاءُ صحيحٌ، فقد قضى في شراج الحرَّة مع غضبه في تلك الحالة (٢)، فدلَّ على نفوذ الأحكام في الغَضَب (٣).

ورُدَّ عليه: بعدم التسليم بأن النَّهيَ لا يقتضي الفسادَ إلا ما قامَ الدَّليلُ على عدَمِ اقتضائه لذلك؛ لوجود قرينة تصرفه عن معناه الحقيقي، ففي هذه الحالة يُخصَّص النَّهي حسب ما اقتضاه الدَّليل (٤).

(١٤١) ٦ - ما رواه البخاري من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنَّ رجلاً قال للنبي : أوصِني، قال: (لا تغضَب) فردَّدَ مراراً قال: (لا تغضَب) (٥).

وجه الدلالة: أنَّ وصيَّة النبي للرجل بعدم الغَضَب، وتأكيده ذلك، دليلٌ على مؤاخذة الإنسان على نتائج غَضَبه، وإلا لما أوجَزَ الرسول سؤالَ السَّائل بهذه الكلمةِ دون غيرِها (٦).


(١) إغاثة اللَّهفان في حكم طلاق الغضبان (ص ٣٧)، اختيارات ابن عثيمين في النكاح ص ٢٤٨.
(٢) سبق تخريجه برقم (١٣٩).
(٣) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، مرجع سابق، (١/ ٢٠٦).
(٤) إرشاد الفحول، مرجع سابق، (٢/ ٣٧١).
(٥) صحيح البخاري في صحيحه في كتاب الأدب/ باب الحذر من الغضب (٦١١٦).
(٦) يُنظر: جامع العلوم والحكم (ص ١٢٤، ١٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>