للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونثرتُ له بطني، حتى إذا كبرت سِنِّي، وانقطع وَلَدي، ظَاهَرَ مَنِّى، اللهمَّ إني أشكو إليك، فما بَرِحَت حتى نَزَلَ جبرائيل (١) بهؤلاء الآيات: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٢).

وجه الدلالة من هذه الأدلة: أنَّ وجودَ الغضَبِ في هذه الحوادث لم يمنع من اعتبار الأحكام بها، فدلَّ على مؤاخذة الغضبان، فإذا نَفَذَت أحكامُهُ نَفَذَت سائرُ أقوالِهِ، ومنها الوصية (٣).

ونوقش: بأن الغضب المتحقِّق في هذه الحوادث هو المتفق عليه بين الفقهاء على نفاذه واعتبار أحكامه (٤).

(١٤٠) ٥ - ما رواه البخاري، ومسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كَتَبَ أبي وكتبت له إلى عبيد الله بن أبي بكرة وهو قاضٍ بسجستان (٥) أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت رسول الله يقول: " لا يحكم أحدٌ بين اثنين وهو غضبان " (٦).

وجه الدلالة: أنَّ نهيَ النبيِّ للقاضي عن الحكم بين الخصمين وهو غضبان دليلٌ على نفاذِ حُكمِهِ، لذلك ورَدَ النَّهيُ خشيةَ أن يُخرجه غضبُهُ عن سداد النظر وعدالة القضاء فيقضي بغير الحق، فيهلك ويُهلك غيره (٧).


(١) حيث ظاهر منها وهو غضبان، وقد خرجته في كتابي أحكام الظهار.
(٢) من الآية ١ من سورة المجادلة.
(٣) جامع العلوم والحكم، مرجع سابق، (ص ١٢٩).
(٤) الفواكه العديدة في المسائل المفيدة، مرجع سابق، (٢/ ٥٢)، بتصرّف.
(٥) بكسر أوَّله ثانيه، إحدى بلدان المشرق، بينها وبين هراة عشرة أيام وثمانون فرسَخاً، وهي في خراسان (يُنظر: معجم البلدان (٣/ ١٩٠ - ١٩٢)).
(٦) صحيح البخاري في الأحكام/ باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؟ (٧١٥٨)، ومسلم في كتاب الأقضية/ باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، برقم (١٧١٧).
(٧) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، مرجع سابق، (١٣/ ١٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>